|
أضخم عمل درامي خليجي
باسل الخطيب :( أسد الجزيرة ) انعطافة في الدراما الخليجية
يتشعب الحوار مع المخرج باسل الخطيب ويتشابك بحكم غنى تجربته التلفزيونية ،
ورؤيته السينمائية التي استمدها أساساً من دراسته للإخراج السينمائي، وإن
كان لمع اسم الخطيب في العهد الذهبي للدراما السورية ، فانه يتحدث عن ظلم
مسلسل ( يحيى عياش) و(عائد إلى حيفا) معتبراً أنهما واجها محنة حقيقية،
ولوأنهما حظيا بفرصة عرض مناسبة لعرفنا حديثاً آخر وإعادة نظر بالدراما
التلفزيونية التي تناولت القضية الفلسطينية . ولا ينسى في سياق الحوار معه
أن يتحدث عن مشروع جبران خليل جبران " الذي تأثرت به تأثيراً كبيراً حتى أن
أول فيلم سينمائي قصيرقدمته في معهد السينما في موسكو عام 1984 كان بعنوان
( الروح الثانية ) مستوحى من خواطر أدبية لجبران . لكن باسل قرر" التريث في
الاختيار، خاصة أن هناك أموراً أكثر راهنية لابد من التكلم عنها " .وعندما
تسأله عن هذه الأمور في مشروعه الفني يجيب : " في كل ما قدمته كنت أحاول أن
ابحث عن مواضيع جديدة تكون مثار نقاش وجدل، كما حدث مثلاً في مسلسل (
الطويبي) الذي أنجزته عام 1998 والذي يتعرض للسلطة وتأثيرها على الرسالة
النبيلة التي يمكن أن يحملها من يصل إلى كرسي القرار، وهو بالتالي يفقد كل
شئ ، ويصبح مصدراً للخراب وليس مصدراً للبناء " . وكان المخرج باسل الخطيب
قد حظي أخيراً بذهبيتي مهرجان الخليج التلفزيوني عن مسلسليه ( نزار قباني )
و( أبو زيد الهلالي ) لكنه لم يرغب بالتعليق على هذا الموضوع أكثر مما علق
به مقدم الحفل بالقول إن ذهبية نزار قباني ذهبت فعلاً لمن يستحقها . هنا
حوار مع باسل الخطيب قبيل سفره إلى الكويت بيومين حيث من المتوقع أن يبدأ
مطلع الأسبوع القادم تصوير المسلسل التاريخي الضخم ( أسد الجزيرة)، عن حياة
مؤسس دولة الكويت مبارك الكبير وفيه نخبة من الفنانين الكويتيين والسوريين
والعرب .
* تخرج من عمل درامي اجتماعي ( غلطة عمر ) إلى عمل تاريخي ضخم هو(أسد
الجزيرة) كيف تنظر إلى الدراما الخليجية من موقعك هذا ؟
- هناك مجموعة شروط جعلتني أقدم على هذه التجربة وأنتقل إلى بيئة مختلفة
تماماً، في مقدمة هذه الشروط رغبتي بفتح آفاق جديدة ، وأعتقد أن لحظة كهذه
يصل إليها كل مخرج يريد ارتياد هذه الآفاق بغية تقديم اقتراحات فنية مختلفة
في شروط إنتاجية مختلفة . وبالطبع ، فان الشروط التي توافرت بالنسبة إلى
المسلسل الأول(غلطة عمر) كانت جيدة لجهة الوضع الإنتاجي أو لجهة الجانب
الفني في العمل . الوضع بالنسبة إلى ( أسد الجزيرة) مختلف تماماً . نحن هنا
أمام عمل يعد باعتقادي من أهم ما قدمته الدراما التاريخية الخليجية من حيث
أهمية الموضوع الذي يتحدث عن سيرة الشيخ مبارك الصباح مؤسس دولة الكويت ضمن
ظروف محلية وإقليمية معقدة ، ومن ناحية أخرى كإنتاج ضخم رصدت له ميزانية
كبيرة لعلها الأضخم في تاريخ ما قُدم خليجياً.
*برأيك هل تلعب جنسية المخرج دوراً هاما ًفي نجاح هذه الدراما أو تلك ؟
- هناك حقيقة أود التأكيد عليها ، كثر لا يعرفونها، وهي أنني فلسطيني
الأصل، وأنا أعتز بهذا الانتماء، ولا أنسى للحظة واحدة جذوري الحقيقية،
الوسط الفني السوري الذي عملت فيه قدم فرصاً للمبدعين الفلسطينيين ،كما قدم
فرصاً لمجموعة المبدعين العرب، هذا الشرط الموجود في سوريا يصعب أن تجده في
أي دولة عربية أخرى، ومنذ أن بدأت عملي في سوريا لم أشعر يوماً بأي فارق
بيني وبين أي مخرج سوري على صعيد الهوية والجنسية، والشروط الإنتاجية التي
توفرت لي من خلال الشركات التي تعاونت معها كانت نموذجية ،وقد أتاحت لي أن
أقدم عبر هذه السنوات كل التجارب التي اعتز بها ، والتي صنعت لي هذه
المساحة التي أتحرك بها الآن على المستوى العربي الواسع.
*هل تعتقد أن ( أسد الجزيرة) سيكون انطلاقة نحو شخصيات أخرى عربية وخليجية
لعبت أدواراً في حياتنا السياسية والاجتماعية ؟
- أنا متيقن من هذا، مؤخراً وبعد أن تناقلت وسائل الإعلام أنباء( أسد
الجزيرة) سارع أحد المنتجين العرب لتقديم مشروع مشابه إلى تلفزيون البحرين
لإنتاج عمل عن أحمد الفاتح ،وهذا يعني أننا سنجد في الأعوام المقبلة توجهاً
حقيقياً لتوثيق هذه المرحلة في تاريخ الخليج العربي من خلال سير شيوخ
وأمراء كانت لهم أدوار بارزة في تأسيس دولهم ، وهذا ضروري لأن الدراما
الخليجية ورغم النجاح الذي شهدته في السنوات الأخيرة ، ونحن هنا نتحدث عن
عشرات الأعمال التي تنتج سنوياً وتعرض بلا انقطاع في جميع الفضائيات
العربية ، فإن هذه الدراما تواجه تحديات حقيقية لجهة المادة الدرامية
المطروحة فيها، بحيث أنها تستعيد وتكرر المواضيع الميلودرامية نفسها، وهذا
مأزق حقيقي يتطلب حالة بحث وفتح آفاق أمام مواضيع جديدة .
*عملت ببراعة مع الممثلين السوريين ..كيف تنظر الآن إلى عملك مع الممثل
الخليجي خصوصاً أن لديك تجربة مع ( غلطة عمر) ؟
- يوجد في الخليج العربي فنانون كبار بكل معنى الكلمة ،ولهم إسهامات فنية
متميزة في المسرح والسينما والتلفزيون ، والحقيقة أنني لم أجد أي فوارق
بينهم وبين الفنانين السوريين والعرب الذين تعاونت معهم. المشكلة الرئيسية
التي يواجهها الفنان الخليجي في اعتقادي هي كثرة التزاماته التي تفوق
أحياناً القدرة البشرية عل تحمل الجهد الكبير الذي يتطلبه العمل الفني ،
وهذا بالتأكيد ينعكس على سوية الأداء أولاً، ومناخ العمل ثانياً. ولكنني
بالعموم سعيد بهذه التجربة ، إنهم فنانيين على درجة عالية من الحساسية
والالتزام.
*حسناً..هذا يحيلنا إلى التساؤل عن مغزى انتقالك الطوعي إلى الدراما
الخليجية،وما إذا كان سيترك تأثيراً من أي نوع من الدراما السورية وأنت
واحد من نجومها في السنوات الأخيرة؟
- كنت أتمنى أن أحقق مشروعاً سورياً ، وكان هناك أكثر من خيار، منها مسلسل
مستوحى عن رواية الأديب السوري الكبير صدقي اسماعيل ( العصاة ) ولكن الظروف
شاءت أن تكون هذه السنة خليجية بامتياز.
*كنا قد قرأنا عن مشروع( ذاكرة الجسد) قبل (أسد الجزيرة)..
- كان مقرراً تنفيذ هذا المسلسل ليكون جاهزاً في رمضان المقبل، واتفقنا مع
أحلام مستغانمي، وكاتب السيناريو وتلفزيون أبو ظبي على ذلك ، ولكن للأسف
الشديد فقدنا منذ أشهر السيناريست المبدع غسان نزال إثر مرض لم يمهله
طويلاً، وهو كان قطع شوطاً كبيراً في كتابة المشروع.
*ماالسبب في عدم اختيار الكثير من العناصر النسائية في ( أسد الجزيرة )
يشاع أنه مسلسل "ذكوري" بامتياز؟
- في ( أسد الجزيرة ) توثيق لمرحلة مهمة في تاريخ الكويت المعاصر، وهناك
طغيان للجانبين السياسي والتاريخي على الاجتماعي . هذا لا يعني بالطبع أن
العمل يخلو من اللحظات الإنسانية التي لابد منها في أي عمل فني، والتي يعبر
عنها من خلال العلاقات بين الناس أنفسهم، من هنا ، فإن مساحة تواجد
الشخصيات النسائية محدودة جداً، ولكنها في الوقت نفسه فعالة ومؤثرة وفي
مكانها المناسب، اخترت لهذه الشخصيات نخبة من ألمع الفنانات الخليجيات وعلى
رأسهن الفنانة حياة الفهد وزهرة عرفات وهدى الخطيب .
*هل تعتقد أن هناك ثمة مشاكل في النص الكويتي قد تعترضك أثناء تنفيذه ؟
- في ( غلطة عمر) كان من الضروري تجنب الحالات الميلودرامية المبالغ فيها،
والتي تشكل جزءاً أساسياً من ذهنية الكتابة ، وبالتأكيد لو لم أكن مقتنعاً
بالنص وبمستوى القضايا التي يطرحها لما أقدمت على هذه التجربة من أساسها.
*هذه الانطلاقة القوية اللافتة للدراما الخليجية ، هل ستكون منافسة بدورها
للدراما السورية والمصرية ؟
- لا أعتقد بكل هذه الأحاديث حول الريادة في الدراما التلفزيونية. كل عمل
فني مهما كان مصدره سورياً أو مصرياً أو خليجياً يشكل جزءاً من اللوحة
الفنية العربية المتكاملة. أنا مع أن يشعر الفنان السوري بالمنافسة مع
الآخرين ومع نفسه لأنه بدون ذلك لن يكون قادراً على تطوير تجربته وإغنائها
والحفاظ على المواقع المتقدمة التي احتلتها الدراما السورية في السنوات
الأخيرة.
فجر يعقوب ( الحياة 22- 4- 2006 )
|