BACK       عودة


السعودية رحبت به .. ووزير إعلام مصر يرفضه!!
( ناصر) نجم الدراما الرمضانية ..

كارثة حقيقية بل وجريمة ارتكبها القائمون على الإعلام والتلفزيون المصري،بمنعهم ورفضهم مسلسل (ناصر) سيناريو يسري الجندي واخراج باسل الخطيب، والذي يروي قصة حياة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر على شاشته في رمضان ومن خلاله يروي قصة تغيير الخريطة الاجتماعية المصرية في ذلك الوقت، وانتصار ناصر للفقراء والبسطاء ،من خلال حكاية هذا الشعب. رفض العمل ومنعه من العرض على قنوات التليفزيون المصري الأرضية ،لم يغضب فقط صناع العمل ،بل اغضب كل الجماهير المصرية البسيطة ،التي انتظرت في شوق لرؤية عمل عن زعيمهم الذي جاء من أجلهم ،وقام بتغيير الخريطة الاجتماعية من أجلهم ،بل إنه قام ببناء هذا التليفزيون الذي يمنع عملاً عنه الآن ،من أجل هؤلاء البسطاء!!

وعن تلك الأزمة يقول منتج المسلسل محمد فوزي:حاولت الاتفاق مع التليفزيون على بيع حق عرض العمل في رمضان ولم أبالغ في سعر المسلسل ،بل كنت على استعداد للتساهل إلى ابعد حد، فقط من أجل المشاهد المصري وحقه في مشاهدة المسلسل ،غير أنني فوجئت بتعنت غريب، بل ورفض قاطع لعرضه في رمضان دون الدخول أصلاً في أي مفاوضات حول البيع والشراء ،بمعنى أن مبدأ العرض نفسه كان مرفوضاً والنية مبيتة لعدم عرضه ،وهو ما يؤكد أن سعر بيع المسلسل نفسه لم يكن مشكلة لأنه لم يتم الحديث فيه ،ولكن يبدو أن هناك مشاكل أخرى لا نعرفها .عموماً هناك تعاقدات على عرض العمل في أكثر من قناة فضائية والناس ستشاهده فيها وأنا واثق أنه ستكون هناك حالة ومن الالتفاف الجماهيري هول هذا المسلسل ،لأنه يرصد تفاصيل كثيرة في حياة الزعيم جمال عبد الناصر ،وهو رجل يستحق عشرات الأعمال وليس مسلسلاً واحداُ فقط. (ناصر) عمل ضخم من حيث الشخصية والتاريخ والجماهيرية التي يحظى بها صاحب الشخصية،ليس فقط على مستوى مصر،بل على مستوى الوطن العربي والعالم، كل ما أستطيع أن أقوله ،إن هناك غرضاً في نفس يعقوب..فابحثوا عن هذا الغرض ،ليس عندي بل عند من تعنتوا وتعمدوا ذلك!! ويبدي مؤلف المسلسل الكبير يسري الجندي غضبه الشديد من قرار التلفزيون ويتساءل :إذا كانوا منعوه،جدلاً، لأنه عمل سياسي، فهل الكلام في السياسة ممنوع في رمضان؟ ولا يخفي يسري الجندي دهشته من قرار المسئولين عن خريطة العرض الرمضاني باستبعاد المسلسل لأنه لا يوجد سبب يجعل التليفزيون يرفض عرضه خاصة أن معظم المسلسلات تدور في إطار اجتماعي ودرامي وأكشن ، و ( ناصر ) سيكون المسلسل التاريخي الوحيد تقريباً على الشاشة ،مؤكداً أن هناك تعمد واضح لمنع المسلسل ،وهو عقاب لي على انجازه. أما نجم المسلسل مجدي كامل والذي يجسد شخصية الرئيس الراحل فرغم أنه كان يتمنى عرض العمل أرضياً لكنه لا يرى أن النجاح في رمضان أصبح قاصراً على العرض الأرضي فقط لأن هناك مسلسلات عرضت على الفضائيات وجذبت الجمهور أكثر من المسلسلات الأرضية ويؤكد أن المسلسل سيحظى بنسبة مشاهدة ضخمة خاصة أن ماقُدم عن عبد الناصر سينمائياً من قبل لم يكن كافياً بحكم زمن الفيلم السينمائي نفسه، بينما المسلسل سيقدم تفاصيل وأحداثاً أكثر كثير.

بقي فقط أن نؤكد للمشاهد المصري،أنه إذا كان التليفزيون المصري قد حرمه من مشاهدة مسلسل ( ناصر) فان هناك العديد من القنوات تتيح له هذه الفرصة ،بل إن بعضها يتيح له أكثر من أربع مرات يومياً، مثل قناة حكايات زمان التابعة لشبكة راديو وتليفزيون العرب "إيه .آر.تي" القناة التابعة للمملكة العربية السعودية ،أي أن السعودية سمحت بعرضه ورفضته مصر، وسيعرض على حكايات زمان أربع مرات يومياً. كذلك ستعرضه قناة الحياة، وبانوراما دراما الأولى ، وقناة "أن بي إن"اللبنانية والفضائية السورية في أوقات متميزة ،وغيرها من القنوات الفضائية العربية والمصرية التي تتشرف بوجود عمل عن هذا الزعيم .. بينما رفضه وزير الإعلام وجهازه ،وكان هذا واضحاً من خلال حواره الخميس الماضي مع محمد علي إبراهيم رئيس تحرير جريدة "الجمهورية" حيث راح يبرر منع المسلسل بحجج ربما لم تنطل على طفل صغير !! فأكد الوزير ووفقاً لكلامه، أن سبب المنع من وجهة نظره أن منتج المسلسل لم يعرضه على لجنة المشاهدين الخاصة بالأعمال التي ستعرض في رمضان ،مؤكداً أن هذه قاعدة لا تنازل عنها ،فأي مسلسل يعرض في رمضان لابد أن يدخل لجنة المشاهدة،وهذا الكلام صحيح في شكله ، بعيد كل البعد عن الحقيقة في مضمونه ،لان لجنة المشاهدة التي يتحدث عنها الوزير، ومع كامل احترامي لكامل أعضائها وجميعهم يتمتعون والمهنية والاحترام، لا يؤخذ برأيهم من بعيد أو قريب ،وأتحدى إظهار تقارير هذه اللجنة وتقديراتهم للمسلسلات التي تمكنوا من مشاهدتها في هذا الوقت القصير جداً، خاصة أن أغلب هذه الأعمال لم ينته تصويرها بعد. بل إن من يحدد الخريطة في حقيقة الأمر هي شركات ووكالات الإعلانات وليس لجنة المشاهدة، أو حتى الوزير شخصياً!!

أما ما قاله الوزير عن طبيعة المسلسل وأنه ينبغي أن يشاهد بعناية ودقة ولا يصح أن تضع زعيماً بحجم عبد الناصر في موضع واحد مع مسلسلات فكاهية وتراجيديا وفوازير وتسالي.. فهو أيضاً كلام "فض مجالس" لأنه من المعروف أن شاشة رمضان طوال عمرها تضم هذا وذلك ، ولا أظن أن الزعيم جمال عبد الناصر بكل ماله من تاريخ مشرف باعتباره زعيماً وبطلاً عربياً كبيراً له تاريخه السياسي والنضالي ، أفضل بأي حال من الأحوال من سيد الخلق أجمعين سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام ،عندما قدمت سيرته العطرة لأكثر من مرة في أعمال دينية ،وكان مسلسله يتم تقديمه عقب فوازير نيللي وشريهان،وبرامج تسالٍ ومنوعات وغيرها!! كذلك العديد من الأعمال الدرامية عن الخلفاء الراشدين وصحابة رسول الله ،وغيرهم ،ولا أظن أن ناصر أفضل منهم . أليس كذلك يا سيادة الوزير؟!!

ماهر زهدي ( جريدة العربي 21- 8 – 2008 )