BACK       عودة


فريق عمله : هادئ ومنضبط وصاحب رسالة ..

في سؤالهم عن باسل الخطيب، الإنسان والفنان، يستحضر فريق عمله ذكرياتهم عنه في مواقع التصوير، يبدو في معظمها هادئا ومنضبطا ، يراقب أدق التفاصيل ولايقبل إلا مايريد.

يتحدث المخرج المنفذ فتحي مراد بعد 14 عاما من العمل مع باسل الخطيب وقد سبق له العمل مع مخرجين كثر، تميز باسل الخطيب يأتي من اهتمامه بتفاصيل الدراما حتى إن دفترا خاصا يرافقه دائما أثناء التصوير، اعتاد مراد أن يسميه ( الدفتر السحري ) يكتب فيه باسل الخطيب ملخصا عن كل مشهد بحيث يقرأ معه المشاهد السابقة والأخرى اللاحقة، خلال دقائق ، ليعطي كل ممثل فكرة عن مسار دوره ، كما يحرص على اعطاء كل شخصية في العمل مفاتيح خاصة بها في كل مشهد تبعا لخط الشخصية الدرامي ولديه سيطرة كاملة على شخصيات العمل . يضيف مراد : لاأخفي سعادتي في العمل مع باسل الخطيب وإن كان من طبعي التأقلم مع أي مخرج إلا أنه مريح في التعامل والعمل بحيث لا توجد عصبية أثناء التصوير، والفن عموما بحاجة لجو مريح وهادئ يساعد على الإبداع وبعد سنوات أستطيع القول إن هذا الجو يتوافر في العمل معه .
في حين يؤكد مدير الإضاءة جمال مطر، والذي كثيرا مايعتذرعن العمل مع بعض المخرجين لأنه يعرف مقدار التعب في العمل معهم، أن العمل مع باسل الخطيب يتسم بالوضوح والدراية، وهو في النهاية يلتزم بما يراه المخرج لكونه صاحب القرار بكل مايتعلق بالكادر، وباسل الخطيب يسعى عادة لإدراج أعماله ضمن سياقها الطبيعي زمنيا ومكانيا حتى من خلال الديكور والاضاءة. ويرى مطر بعد تجربة عمرها 12 عاما في العمل مع باسل الخطيب أن الجمهور بات يعرفه جيداً ويحترم أعماله. مايميزه أنه مخرج أكاديمي و لديه دائما خطة واضحة للعمل، تشمل كل مشهد بتفاصيله .
فيما أكدت مصممة الأزياء رجاء مخلوف أن باسل الخطيب من أهم المخرجين اللذين كونوا بالنسبة لها تجربة مهنية وإنسانية تعتقد أنها أكثر من رائعة، شاركته العمل في أكثر من مسلسل (نزار قباني ) و(أبو زيد الهلالي) و(عائد الى حيفا) و(هوى بحري) و ( الطويبي ) ، وهي أعمال ترى مخلوف أنها راكمت بالنسبة لها تجربة مهمة . وأضافت: باسل الخطيب من أوائل الأشخاص اللذين عملت معهم ، تعلمت منه مع الوقت حساسية الألوان والعناصر المكونة للصورة في التلفزيون والدراما ، تعامله مع اللون والصوت بطريقة راقية أثر علي، وهو من أهم المخرجين السوريين اللذين اشتغلو على المشهدية بطريقة راقية . تعلمت منه أشياء كثيرة طورتها مع الوقت وقد أصبحت هنا بمكان معين بمهنتي ولباسل الخطيب فضل في ذلك .. ووصفت مخلوف باسل الخطيب بالفنان التشكيلي الذي يتعامل مع الصورة بطريقة سينمائية وهو إنسانيا من ألطف المخرجين وعادة يبدي ملاحظاته لفريق العمل بشكل هادئ رغم أن طبيعة العمل الجماعية تتطلب الكثير من الانتباه ، وحين يراقب المونتير يتفحص كل التفاصيل بدقة ، ولايمكن أن يفوت نشازاً ما في الصورة مع أن البعض يركز على تفصيل معين ويهمل البقية .

وأشار المؤلف الموسيقي رضوان نصري إلى أن باسل الخطيب بالنسبة له (المخرج الشاعر) فهو يتعامل مع الحدث إخراجيا بطريقة الشعر ويحب أن يجسد في كل لحظة مواقف معينة ، ولا شك أنه تأثر بأسرته التي تحب القراءة والأدب فوالده يوسف الخطيب من أهم الشعراء في الوطن العربي ، وهذا انعكس ايجابا على طريقة عمله ومعالجته للأحداث .ورأى نصري أن التجسيد الشاعري في أعمال باسل الخطيب ميزة عن غيره ورسم له خطا خاصا يمكن ملاحظته من أسلوب العمل ككل ، وهو شخص مغامرأفقه واسع جداً ولايقف عند حدود معينة، يقرأ ويشاهد كثيراً، يحب التجريب، يسعى لمزيد من التعلم في كل لحظة بحياته. وعن علاقته به مهنياً قال نصري ( باسل الخطيب عمل انقلاباً فنياً في حياتي ، في فترة ما كنت ملتزماً بالدراما الكوميدية ، لكن لقائي معه شكل نقطة تحول كبيرة في حياتي . أول عمل لنا سوية كان (أنشودة المطر)، عنوان قصيدة الشاعر الكبير بدر شاكر السياب ، بالتالي كنت أمام امتحان كبير في التلحين لشاعر مهم ، لاحقاً كان هذا مدخلي للأسلوب الشاعري الذي ربما تعلمته في فترة معينة منه مع إ نه مخرج وأنا مؤلف موسيقي، لكن في النهاية هناك نقطة التقاء تجمع الفنانين والفنون عموماً ،وفيما بعد كانت هناك أعمال مهمة ).

عن التوجه لمسلسلات القضية الفلسطينية فريق عمل المخرج باسل الخطيب كان له رأي بتصديه لإخراج أكثر من مسلسل تناول القضية الفلسطينية ، وقد رأى فتحي مراد في ذلك سباحة عكس التيار مشيراً إلى الانتماء الوطني الموجود عند الخطيب ، يجب أن يكون موجوداً عند كل إنسان ومخرج حتى لو ابتعدت المحطات عن المسلسلات المعنية بالقضية الفلسطينية وهي قضية كل مواطن عربي وإلا فما قيمة العمل في الفن إذا لم يكن هناك توجه وطني وقومي معني بالقضية المحورية عربياً.
في حين أكد رضوان نصري أن حضور القضية الفلسطينية الدائم في ذهن باسل الخطيب أمر مميز وحين يتصدى للأعمال القومية والتي تجسد حضارة وتاريخ ما فالجميع يعرف مسبقاً أنها ستواجه عقبات في تسويقها وعرضها ، مثل ( أنا القدس، ناصر، وأدهم الشرقاوي، لكنه مع ذلك لا يتوانى عن إخراج أي عمل من هذا القبيل حتى لو كان غير مربح مادياً لكنه مريح ضميرياً. مشيراً إلى أن باسل الخطيب قدم تجارب اجتماعية مثل ( نساء صغيرات، حنين، ورسائل الحب والحرب )، هو مخرج صاحب رسالة ، وهناك قضايا شائكة في الوطن العربي تحتاج لمخرجين يتبنونها.

في حين رأت رجاء مخلوف أنه من حق أي مخرج أن يختار الأعمال التي تروقه وتتناسب وثقافته وآراءه، ولا يستطيع أحد أن ينكر أن الصورة التي يصنعها باسل الخطيب مميزة ، ولها بصمة معروفة للجميع، وتمنت أن يتجه في المرحلة القادمة نحو قضايا المجتمع والشباب السوري الحالية خاصة أنه تميز في تقديم الأعمال الاجتماعية.

لبنى شاكر